شفط الدهون ( Liposuction )

 

  تعتبر عملية شفط الدهون من أكثر العمليات انتشاراً في جراحة التجميل، وقد نشر الكثير عنها، ومع أنه يوجد أكثر من طريقة لأجراء هذه العملية، فقد حرصت في هذا المقال أن أشير إلى المبادئ العامة بدون الدخول في التفاصيل، كما أحاول الإجابة على بعض التساؤلات التي تشغل بال المهتمين بالموضوع أو على وشك الخضوع لهذه العملية مع ملاحظة أن نتائج هذه العملية مرضية جداً للمريض والطبيب.

 

فكرة مبسطة عن الدهون وتوزيعها في الجسم

تبدأ الدهون بالتكون في الجنين ابتداءً من الشهر الثالث من الحمل، وتنتشر الخلايا الدهنية الشابة في كل مكان

بالجسم،  وتصل إلى النضج عند الولادة تقريباً. يتضاعف حجم هذه الخلايا ثلاث مرات في السنة الأولى من

عمر الطفل، ويزداد عددها - حسب حاجة الجسم - بشكل مطرد إلى سن البلوغ (مع وجود فترتين أساسيتين

لازديادها  الأولى بين السنة الأولى والرابعة والثانية قرب البلوغ)، ومن ثم يبقى عدد الخلايا ثابتاً ( طبقاً لأكثر

النظريات قبولاً ). تتوزع هذه الدهون في جسم الإنسان تحت تأثير عدة عوامل.

أولها وأهمها الوراثة، وهو عامل لا يمكن تغييره ( طبعاً في الوقت الحالي )، فإذا كان توزيع الدهون في

جسدك يشبه أحد والديك، فان التمارين الرياضية، مهما كانت قسوتها والحمية الغذائية مهما كانت شدتها،

ستساعدك في إنقاص وزنك ولكن يبقى بنفس التشكيل الموروث.

ثاني هذه العوامل هو البيئة، ومن المعروف أن السمنة منتشرة في البلاد الغنية، وهذا العامل من الممكن معالجته بالحمية.

أما العامل الثالث فهو عامل السن، فمع كبر السن تضمر العضلات وتستبدل بالدهون، كما يتغير توزيع الدهون في الجسم فيزداد في الجذع ويقل في الأطراف.

وختاماً، كلنا يعلم أن توزيع الدهون في المرأة يختلف عن الرجل.

 

كيف ابتدأت عمليات شفط الدهون؟

أول تسجيل موثق لهذه العملية كان في سنة1921، حيث حاول أحد الجراحين إزالة الدهون المتراكمة في ركبة راقصة باليه باستخدام ملعقة كحت من خلال فتحة صغيرة، وذلك لترك أقل أثر ممكن وللأسف انتهت هذه العملية بمضاعفات. ونظراً لذلك لم يفكر أحد في إعادة المحاولة حتى السبعينات، حيث ابتدأت التجارب مرة أخرى في أوروبا، وكان للجراح الفرنسي أيللونز فضل كبير في إدخال القساطر غير الحادة وأجهزة الشفط، مما جعل العملية مأمونة إلى حد كبير. ونتيجة لنجاح العمليات والمردود الجيد لها والضغط المتزايد للمرضى، تم تحسين أجهزة الشفط، واستحداث أجهزة بالموجات فوق الصوتية، وقسا طر أصغر، وحتى تغيير في طريقة إجراء العملية.

 

من هو المريض المثالي لعمليات شفط الدهون؟

هو شخص شاب أو في منتصف العمر مع وزن في حدود الطبيعي وتراكم دهني محدد. هذا لا يعني عدم إجراء العملية على أشخاص من أصحاب السمنة أو كبار السن، ولكن لذلك احتياطات خاصة.

 

ما هي خطوات أجراء العملية؟

بعد الاستشارة الطبية وأجراء التحاليل اللازمة، يؤخذ المريض لغرفة العمليات، بعد تخطيط الأماكن المراد إجراء العملية لها، ثم يعطى المريض التخدير المناسب، وبعد إعطاء سائل خاص في منطقة العملية بفترة كافية، يبدأ شفط الدهون بإدخال قسطرة من خلال فتحة صغيرة في ثنايا الجسم وعندما نصل للنتيجة المرجوة تقفل هذه الفتحات بغرزه صغيرة.

 

ماذا يحدث بعد العملية؟

  • يلبس المريض مشد ويعاد إلى غرفته، يكمل إعطاء السوائل مع إعطاء مسكنات إذا لزم الأمر. يخرج المريض من المستشفى خلال 24 ساعة - عادةً - مع بعض المسكنات والمضادات الحيوية وبعض التعليمات.

  • يعود المريض خلال بضعة أيام للغيار ورفع الغرز.

  • يرفع المشد بعد أسبوعين ( مع أن بعض المرضى يستمرون في ارتدائه لمدة أطول لاعتيادهم عليه )، تزول التصبغات والكدمات خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

هنا أود أن أشير إلى انه عادة ما يكون هناك تورم في مكان إجراء العملية، خاصةً في الأيام الأولى، يزول بالتدريج، ويستطيع المريض أن يرى التحسن خلال فترة أسابيع، ولكننا عادةً ما نحكم على النتيجة بعد مرور 6 أشهر.

 

ما هي مضاعفات العملية؟

  • كدمات وسجحات وتجمع دموي في مكان إجراء العملية، وهذه عادةً تختفي خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.

  • تغير في الإحساس بمنطقة العملية وغالباً ما يعود الإحساس خلال أشهر.

  • تعرج على سطح الجلد نتيجة زيادة أو قلة في شفط الدهون.

  • الالتهاب في منطقة العملية وهذا نادر جداً.

  • جلطة الساق، الجلطة الرئوية، وهذه نادرة جداً، بحيث أن الكثير من كبار الجراحين اللذين أجروا آلاف العمليات لم يروا حالة واحدة. ( هذا لا يعني عدم إمكانية حصولها ولكني أشدد على خبرة الجراح والتعويض عن السوائل المفقودة وعدم إجراء أجزاء كبيرة في وقت واحد يحد من حدوثها كثيراً ).

 

هل تعود الدهون بعد أزالتها؟

لأ ، لأن عدد الخلايا ثابت ولا يمكنها التكاثر مرة أخرى.

 

ماذا يحدث عند زيادة الوزن؟

هذه العملية لا تمنع زيادة الوزن، وعلى المريض مراقبة وزنه وعمل اللازم للحفاظ عليه. أما إذا ازداد الوزن فإن الجسم يكبر بنفس التناسق الذي انتهت إليه العملية.

 

هل يختلف شفط الدهون في الرجال عن النساء؟

المبدأ واحد والنتيجة في الجنسين مرضية، ولكن قد تستخدم قساطر مختلفة، لأن الدهون في الرجال اشد تماسكا والتليف حولها أكثر.

 

ماذا عن تضخم البطن (الكرش) عند الرجال؟

يجب أن يفحص المريض جيداً، فكثير من هذا التضخم ناتج عن زيادة الدهون داخل البطن وليس تحت الجلد، مما يجعل العملية غير مرضية النتائج.

 

هل يؤثر الحمل على العملية ؟

يعود الجسم ليأخذ شكله بعد الولادة ( شكل ما بعد شفط الدهون )، هذا إذا حافظت المرأة على وزنها وقوة عضلاتها.

 

ما هو أكبر سن مسموح به لشفط الدهون؟

شفط الدهون يعتمد على الحالة الصحية العامة ( العمر الصحي )، وليس العمر الزمني، لذلك لا يوجد عمر معين يمكن الوقوف عنده.

 

هل يمكن استخدام هذه الطريقة في علاج السمنة؟

هناك من يستخدم هذه العملية للمساعدة في العلاج، على أساس التخلص من الدهون بشكل أسرع، وإعطاء دفعة معنوية للمريض. طبعاً هذه الطريقة لها محاذيرها ولا تزال بحاجة إلى تحديد أكبر لموقعها في العلاج.

 

هل يمكن لهذه العملية إزالة السيلولايت؟

هناك نوعان من السيلولايت، نوع أولي نتيجة لتراكم الدهون تحت الجلد الصحي في صغار السن مع وجود أربطة جيدة، وفي هذه الحالة تكون عملية شفط الدهون مجدية جداً. أما في النوع الثانوي، الناتج عن تهدل الجلد وارتخاء الأربطة فالنتيجة أقل وقد يحتاج المريض لتدخل جراحي.  

  • Facebook Social Icon
  • Twitter Social Icon
  • Instagram Social Icon